الشيخ حسن الجواهري

474

بحوث في الفقه المعاصر

فبضريبة الزكاة يقضي على الإكتناز والإدخار وتندفع الأموال إلى حقول النشاط الاقتصادي بعكس نظر الإقتصاديين الذين يرون أن الإدخار عامل نافع وإن الفائدة شيء مشروع . هذه هي بعض الوسائل لتنمية الإنتاج بالإضافة إلى السياسة الاقتصادية لتنمية الإنتاج في الدولة ، فقد ترك الإسلام للدولة أن تدرس الشروط الموضوعية للحياة الاقتصادية وتضع السياسة الاقتصادية التي تؤدي إلى زيادة الانتاج ونمو الثروة ( 1 ) . من أين نشأت المشكلة الاقتصادية ؟ ذكرت الرأسمالية أن الطبيعة ما دامت بخيلة أو عاجزة عن إشباع حاجات الإنسان لأن موارد إنتاجها محدودة وحاجات البشر غير متناهية ، فيكون من الطبيعي أن تتصادم هذه الحاجات وتتعارض . ولكن الإسلام في تصوره بأن المشكلة لم تنشأ من موارد الانتاج وبخل الطبيعة على أن موارد الإنتاج في الطبيعة محدودة وحاجات البشر كثيرة ومتنوعة إلا أن المجتمع الإنساني وإن كانت موارده محدودة إلا أنها وافرة وفرة الهواء ، فهي تفي بجميع متطلبات الإنسان الكثيرة ، ويمكن أن يظل المجتمع سليماً من المشاكل الاقتصادية وينعدم فيه الفقر ، حيث إن كل فرد منه قادر على إشباع رغباته في فردوس الأرض . ولو استعرضنا قول الله تعالى : ( اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمواتِ وَالأرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنهار * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُم مِن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهَ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ

--> ( 1 ) اقتصادنا للسيد الشهيد الصدر : 577 ، ويراجع ص 573 وما بعدها للتوسع .